أحمد بن الحسين البيهقي
21
شعب الإيمان
أنّك تجلس ويجلس إليك . قال : بلى . يا أمّ المؤمنين ، فقالت فإيّاك وإملال النّاس وتقنيطهم . « 1052 » - وبهذا الإسناد أخبرنا معمر ، عن زيد بن أسلم أنّ رجلا كان في الأمم مجتهدا في العبادة ، ويشدّد على نفسه ، ويقنط النّاس من رحمة اللّه تعالى ، ثم مات فقال أي ربّ مالي عندك ؟ قال : النار ، قال : أي ربّ فأين عبادتي واجتهادي ؟ قال فيقول : إنّك كنت تقنط النّاس من رحمتي في الدنيا فأنا أقنطك اليوم من رحمتي . قال البيهقي رحمه اللّه : ولعلّ هذا الرجل كان يرى النجاة في عبادته ، ويعتمد عليها ، ولا يذكر مغفرة اللّه عزّ وجلّ الذنوب لمن يشاء من عباده بل كان يستبعدها . « 1053 » - أخبرنا أبو محمد المؤمّلي ، ثنا أبو عثمان البصري ، ثنا أبو أحمد الفراء ، أنا يعلى ، ثنا الأعمش ، عن أبي سعد ، عن أبي الكنود ، قال : مرّ عبد اللّه يعني ابن مسعود على قاصّ وهو يذكّر فقال : يا مذكّر لا تقنط الناس ثم قرأ : يا عِبادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلى أَنْفُسِهِمْ لا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعاً [ الزمر : 53 ] . « 1054 » - أخبرنا أبو عبد اللّه الحافظ ومحمد بن موسى قالا : ، ثنا أبو العباس محمد بن يعقوب ، ثنا الخضر بن أبان ، ثنا سيّار بن حاتم ، ثنا جعفر بن سليمان ، عن ثابت ، قال : كان داود عليه السّلام يذكر ذنوبه فيخاف اللّه مخافة تنفرج أعضاءه ومفاصله من مواضعها ، ثم يذكر رحمة اللّه على أهل الذنوب ورأفته بهم فيرجع كلّ عضو إلى موضعه .
--> ( 1052 ) - أخرجه أبو نعيم في الحلية ( 3 / 222 ) من طريق إسحاق بن إبراهيم عن عبد الرزاق - به . ( 1053 ) - أبو سعيد ويقال أبو سعد هو : الأزدي روى عن أبي الكنود الأزدي الكوفي . والحديث عزاه السيوطي في الدر ( 5 / 331 ) إلى ابن أبي شيبة وعبد بن حميد وابن أبي الدنيا في حسن الظن وابن جرير وابن أبي حاتم والطبراني والمصنف . ( 1054 ) - أخرجه أبو نعيم في الحلية ( 2 / 328 ) من طريق محمد بن سليم عن ثابت بمعناه .